العلامة المجلسي

314

بحار الأنوار

يا موسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي ، فهم في الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فاني أفتش الناس عن أعمالهم ولا أفتشهم حياء منهم ، وأما المتقربون إلي بالزهد في الدنيا فاني أبيحهم الجنة بحذافيرها ، يتبوؤن منها حيث يشاؤن ( 1 ) . 18 - المحاسن : أبي رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل : أحكم أهل الآخرة [ أمر آخرتهم ] كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم فإنما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة ، فاعرف الآخرة بها ، ولا تنظر إلى الدنيا إلا باعتبار ( 2 ) . 19 - فقه الرضا ( ع ) : أروي عن العالم عليه السلام أنه قال : إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، لان الزاهدين اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا وقرضوا الدنيا تقريضا . ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، ألا إن لله عبادا شرورهم مأمونة [ وقلوبهم ] محزونة وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة أما آناء الليل ، فصافوا على أقدامهم ، وآناء النهار فخلصوا مخلصا وهم عابدون يسعون في فكاك رقابهم ، بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى . وروي عن المسيح عليه السلام أنه قال للحواريين : أكلي ما أنبتته الأرض للبهايم وشربي ماء الفرات بكفي ، وسراجي القمر ، وفراشي التراب ، ووسادتي المدر ولبسي الشعر ، ليس لي ولد يموت ، ولا لي امرأة تحزن ، ولا بيت يخرب ، ولا مال يتلف ، فأنا أغنى ولد آدم . وأروي عن العالم عليه السلام أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى : " وكان تحته

--> ( 1 ) ثواب الأعمال ص 156 . ( 2 ) المحاسن ص 299 وفيه أحكم أمر الآخرة كما الخ .